مجلة HD.39الخصوصية والأمن7 دقائق

التصفح الخفي لا يجعلك خفيًا: ما الذي يختفي فعلًا؟

نفتح نافذة داكنة، يظهر رمز القبعة أو النظارة، ويتغير لون المتصفح. المشهد كله يوحي بأن المستخدم دخل مساحة لا يراه فيها أحد. لكن التصفح الخفي ليس عباءة اختفاء؛ إنه اتفاق محدود بينك وبين المتصفح حول ما سيبقى على الجهاز بعد إغلاق النافذة.

ما الذي يفعله التصفح الخفي؟

في العادة، يمنع المتصفح الاحتفاظ بسجل الصفحات وبيانات النماذج وملفات تعريف الارتباط الخاصة بتلك الجلسة بعد إغلاق جميع النوافذ الخفية. وهذا مفيد عند استخدام جهاز مشترك، أو تسجيل الدخول إلى حساب مؤقت، أو اختبار موقع من دون تأثير الجلسة المعتادة.

لكن الملفات التي تنزّلها تبقى، والإشارات المرجعية التي تنشئها تبقى، وأي نشاط تنفذه داخل حساب مسجل الدخول إليه يظل مرتبطًا بذلك الحساب.

من يستطيع رؤية الاتصال؟

الموقع الذي تزوره يستقبل طلبًا من اتصالك، وقد يرى عنوان الشبكة وخصائص المتصفح والجهاز. كما تمر حركة الاتصال عبر مزود الخدمة أو الشبكة التي تستخدمها. وإذا كنت داخل شبكة عمل أو مؤسسة، فقد تكون هناك أنظمة مراقبة أو تسجيل خاصة بها.

التصفح الخفي لا يغيّر الطريق الذي تسلكه البيانات؛ إنه يغيّر فقط طريقة احتفاظ المتصفح ببعض آثار الرحلة على جهازك.

البصمة التي لا تمسحها النافذة

حتى من دون ملفات تعريف الارتباط، قد تتكوّن بصمة تقريبية من مجموعة خصائص: حجم الشاشة، المنطقة الزمنية، اللغة، إصدار المتصفح، الخطوط، قدرات الرسوم، وطريقة استجابة الجهاز لبعض الأوامر. كل إشارة بمفردها عادية، لكن اجتماعها قد يجعل المتصفح مميزًا ضمن مجموعة من المستخدمين.

الاستخدام الصحيح

استخدم التصفح الخفي للفصل بين الجلسات وتقليل الآثار المحلية، لا بوصفه أداة لإخفاء الهوية. الخصوصية الحقيقية تبدأ بفهم من يجمع البيانات، وما الذي يراه، ومدة احتفاظه بها، ثم اختيار الأدوات والإعدادات وفق هذا الفهم.

الاسم الأدق لهذه الميزة ربما يكون: جلسة مؤقتة على الجهاز. أما ما يحدث خارج الجهاز، فله قصة أخرى خلف الشاشة.