١ أغسطس ٢٠٢٦

الشرارة الأولى: كيف تُسرّب بيانات البطاقات الائتمانية في عهدة الشحن؟

شعار ماستركارد

في العمليات المصرفية المعيارية، تخضع عملية تجديد البطاقات الائتمانية لبروتوكول أمني صارم يُعرف بـ “سلسلة العهدة” (Chain of Custody). عندما ينشئ البنك بوليصة شحن لبطاقة جديدة، فإن البطاقة القديمة تنتهي صلاحيتها وتدخل مرحلة “الإتلاف الإجباري” تحت مسؤولية الموظف المخول، لتصبح غير صالحة لأي استخدام إلكتروني أو ميداني.

لكن ما حدث في بنك الرياض يمثل خرقاً صريحاً لهذا البروتوكول الخطي.

هنا تبدأ القصة. قصة انهيار المنظومة الأمنية في بنك الرياض، ومحاولة التستر التي تلتها.

1. إشعار تجديد وبوليصة الشحن

بدأت القصة بتلقي إشعار رسمي من بنك الرياض يفيد بتجديد البطاقة الائتمانية وإصدار بوليصة شحن لتسليمها عبر الناقل المعتمد.

إشعار بنك الرياض بالتجديد

2. لحظة تسليم الشحنة وتسرّب البطاقة (*1174)

في 14 مايو 2025 الساعة 01:46 ظهراً، أظهر نظام أرامكس استلام الشحنة رسمياً في المكاتب الرئيسية بالرياض.

تفاصيل الشحنة الأولى في نظام أرامكس

وهنا تظهر الفجوة التشغيلية القاتلة: البطاقة القديمة المنتهية بالرقم *(1174) —والتي كان ينبغي على الموظف المخول إتلافها وإلغاء صلاحيتها تماماً— لم تُتلف! بل جرى تسريب بياناتها الكاملة بالتزامن مع تسليم الشحنة.

وفي تمام الساعة 01:56 صباحاً من نفس اليوم (14/05/2025)، جرى استخدام بيانات هذه البطاقة المخترقة وتسجيلها في محاولة شراء إلكترونية عبر موقع AMAZON.COM!

إشعار عملية الاختراق للبطاقة 1174

3. النتيجة التحليلية للواقعة الأولى

التزامن الدقيق بين لحظة استلام شركة الشحن للبوليصة وبين محاولة استخدام بيانات البطاقة (1174) المفترض إتلافها ينفي فرضية “عشوائية الاختراق”، ويثبت وجود خلل إداري وتدفق غير آمن لبيانات البطاقات داخل البيئة التشغيلية للبنك قبل أو أثناء التسليم.

4. تكرار الخلل مع البطاقة البديلة (*1233)

لم تنتهِ القصة عند هذا الحد. قام البنك بإصدار بطاقة بديلة تنتهي بالرقم *(1233). وفي 22 مايو 2025 الساعة 02:26 ظهراً، استلمت أرامكس البطاقة البديلة.

تفاصيل الشحنة الثانية في نظام أرامكس

وفي نفس اليوم (22/05/2025) وفي تمام الساعة 10:58 مساءً، تكررت الجريمة بحذافيرها: محاولة استخدام جديدة على موقع AMAZON.COM للبطاقة البديلة التي لم تسلم للعميل بعد!

إشعار عملية الاختراق للبطاقة البديلة 1233

الخلاصة التي يتهرب منها البنك:

إن تكرار التسريب في تاريخين محددين (14 مايو و 22 مايو 2025) يثبت وجود ثغرة أمنية ومسار تسريب داخلي ثابت.

وهذان التاريخان بالتحديد هما ما حاول البنك إخفاءهما لاحقاً عن البنك المركزي السعودي (ساما) عبر التلاعب البرمجي بملفات البيانات، وهو ما سنكشفه بالأدلة الرقمية في المقال القادم.